الذهبي
123
سير أعلام النبلاء
الثوري : عن الحارث الأزدي ، قال : قال ابن الحنفية : رحم ( 1 ) الله امرأ أغنى نفسه ، وكف يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته ، له ما احتسب ، وهو مع من أحب . ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين . ألا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء . فمن أدرك ذلك ، كان عندنا في السهم ( 2 ) الاعلى ، ومن يمت ، فما عند الله خير وأبقى ( 3 ) . أبو عوانة : حدثنا أبو جمرة ( 4 ) قال : كانوا يقولون لابن الحنفية : سلام عليك يا مهدي ، فقال : أجل أنا مهدي ، أهدي إلى الرشد والخير ، اسمي محمد ، فقولوا : سلام عليك يا محمد أو يا أبا القاسم ( 5 ) . روى الربيع بن منذر الثوري ، عن أبيه ، قال : قال محمد بن الحنفية : لوددت أني فديت شيعتنا هؤلاء ببعض دمي . ثم قال : بحديثهم الكذب ، وإذاعتهم السر حتى لو كانت أم أحدهم ، لأغرى بها حتى تقتل ( 6 ) . قال ابن سعد ( 7 ) : قتل المختار في سنة ثمان وستين ، وفي سنة تسع بعث ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفية يقول : إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس ، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته . وأجمع أهل العراق ( 8 ) علي ، فبايع . فقال : يا عروة ، ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق ، وما أغفله عن تعجيل عقوبة الله ، ما يشك أخوك في الخلود ، ووالله ما بعث المختار داعيا ولا ناصرا ( 9 ) . ولهو -
--> ( 1 ) في الأصل ( رحمه ) وهو تصحيف . ( 2 ) في ابن سعد ( السنام ) . ( 3 ) ابن سعد 5 / 97 ، وابن عساكر 15 / 372 آ . ( 4 ) هو نصر بن عمران الضبعي . ( 5 ) ابن سعد 5 / 94 ، وابن عساكر 15 / 372 آ . ( 6 ) ابن عساكر 15 / 372 ب . ( 7 ) في الطبقات 5 / 105 . ( 8 ) في ابن سعد وابن عساكر ( العراقين ) . ( 9 ) عبارة ابن سعد وابن عساكر هكذا : " ما يشك أخوك في الخلود ، وإلا فقد كان أحمد للمختار ولهديه مني ، والله ما بعثت المختار داعيا . " انظر ابن سعد 5 / 106 .